عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

229

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

قال فتبعتهما وقلت أنا معكما ، فقالا على الشرط ، قلت على أي شرط شرطتما ؟ فصعدا جبل لكام ودلانى على كهف وقالا تعبد فيه ، فدخلت فيه وجعل كل واحد منهما يأتيني بما قسم اللّه تعالى لي ، وبقيت مدة ثم قلت إلى متى أقيم ههنا ، أنا أسير إلى طرسوس وآكل من الحلال ، وأعلم الناس العلم وأقرئ القرآن ، فخرجت ودخلت طرسوس ، فأقمت بها سنة ، فإذا أنا برجل منهما قد ، وقف علىّ وقال : يا فلان خنت في عهدك ونقضت الميثاق ، أما إنك لو صبرت كما صبرنا لوهب لك كما وهب لنا ، قلت ما الذي وهب لكما ؟ قال ثلاثة أشياء : طي الأرض من المشرق إلى المغرب بقدم واحدة ، والمشي على الماء ، والحجة إذا شئنا ، ثم احتجب عنى ، فقلت بالذي وهب لك هذا الحال إلا ما ظهرت لي فقد شويت قلبي فظهر ، وقال سل ، فقلت هل لي إلى ذلك الحال عودة ؟ فقال هيهات لا يؤتمن الخائن ، وأنشد يقول : من سارروه فأبدى السر مشتهرا * لم يأمنوه على الأسرار ما عاشا وأبعدوه ولم يسعد بقربهم * وأبدلوه مكان الأنس إيحاشا ومن أتاهم بهم لم يحجبوه به * حاشا ودادهم من ذلكم حاشا فكن بهم ولهم في كل نائبة * إليهم ما بقيت الدهر هشاشا ( الحكاية الخامسة والأربعون بعد المائتين : عن يوسف بن الحسين رحمه اللّه تعالى ) قال : بلغني أن ذا النون رضي اللّه عنه تعلم اسم اللّه الأعظم ، فخرجت من مكة قاصدا إليه حتى وافيته في جيزة مصر ، فأول ما بصر بي رآني طويل اللحية وفي يدي ركوة كبيرة متزرا بمئزر وعلى كتفي مئزر وفي رجلىّ تاسومة ، فاستبشع منظرى ، فلما سلمت عليه كأنه ازدرانى وما رأيت منه تلك البشاشة ، فقلت في نفسي ترى مع من وقعت ، فجلست عنده ، فلما كان بعد يومين أو ثلاثة جاءه رجل من المتكلمين فناظره في شئ من الكلام ، فاستظهر على ذي النون وغلبه ، فاغتممت لذلك ، فتقدمت وجلست بين أيديهما ، واستملت المتكلم إلىّ وناظرته حتى قطعته ، ثم دققت حتى لم يفهم كلامي ، قال فعجب ذو النون من ذلك وكان شيخا وأنا أصغر منه ، فقام من مكانه وجلس بين يدي وقال اعذرنى ، فإني لم أعرف مكانك من العلم وأنت آثر الناس عندي ، وما زال بعد